الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

نفحات الولاية

القسم الثالث : العمل بالتكليف « يَا أهْلَ الْكُوفَةِ ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَاثْنَتَيْنِ : صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ ، وَبُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ ، لَاأَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَلا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ ! يَا أشْبَاهَ الإبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا ! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ ، وَاللّهِ لَكَأَنّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُكُمْ : أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى ، وَحَمِيَ الضِّرَابُ ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أبي طَالِبٍ انفراج الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا . وَإِنَّي لَعَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي ، وَمِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي ، وَإنِّى لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً » . الشرح والتفسير صعد الإمام عليه السلام هنا من حدة كلامه وأمطار أرواح القوم بوابل تقريعه ولومه ، مع بيان نقاط ضعفهم ، علهم يفيقون من غفلتهم ويجدوا في اصلاح أنفسهم ، فقال عليه السلام : « يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار » . فالإمام عليه السلام يشير إلى عجزهم عن مشاهدة الأحداث والافتقار إلى تحليلها الصحيح وعدم السعي للعثور على الحلول ، فقد قبعوا في مخادعهم ينتظرون العدو الذي لايأبه بشيئ ، دون أن تتحرك لهم قصبة ، أو يسمعوا رعيده ووعيده فيستعدوا لمجابهته . إلى جانب ذلك فهناك خصلتان لم تكن فيهم « لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء » . لا شك أنّ الحياة مليئة بالأحداث الساخنة والطبيعية : فأحياناً الحرب والقتال والأخرى